تحت رعاية الأميرة دانا فراس.. "آثار اليرموك" تبحث دور متاحف التراث في صون الذاكرة الوطنية

في رحاب جامعة اليرموك، وبحضورٍ أكاديمي ونخبي، رعت صاحبة السمو الأميرة دانا فراس، رئيسة (إيكوموس - الأردن) وسفيرة اليونسكو للنوايا الحسنة للتراث الثقافي، الندوة العلمية المتخصصة: "دور متاحف التراث الحضاري في تعزيز الهوية الوطنية"، التي نظمتها كلية الآثار والأنثروبولوجيا، بمشاركة وحضور رئيس مجلس أمناء الجامعة الأستاذ الدكتور محمود الشياب، ونائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية الأستاذ الدكتور أمجد ضيف الله الناصر.
المتاحف كمنصات لصياغة السردية التاريخية
وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت سمو الأميرة دانا فراس على المنظور الأنثروبولوجي للمتاحف، بوصفها مؤسسات معرفية تتجاوز دور العرض التقليدي لتصبح أدوات استراتيجية في تشكيل الذاكرة الجمعية وصياغة المعنى الحضاري. وأوضحت سموها أن المتاحف هي المحرك الأساسي لرؤية الأمم لذاتها، حيث تمتلك سلطة اختيار "السرديات" التي تنتقل للأجيال، مما يجعلها لاعباً رئيسياً في تعزيز الهوية أو تغييبها.
وطرحت سموها رؤية نقدية حول مفاهيم "الإنصاف والتعويض والاسترداد"، مؤكدة أن استعادة الممتلكات الثقافية ليست مجرد إجراء قانوني أو مادي، بل هي استرداد لسلامة السردية التاريخية ونزاهتها، وإعادة الكرامة للمجتمعات لتروي قصصها بأصواتها الخاصة دون وصاية أو تشويه.

دور المؤسسات الأكاديمية والتحول الرقمي
شددت سموها على المسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتق الجامعات وطلبة الآثار والباحثين الناشئين في:
- إرساء دعائم المتاحف على أسس من البحث العلمي المتين والأدلة المادية الدقيقة.
- مواجهة تحديات "الحوكمة الرقمية" واستباق الثغرات في أنظمة الذكاء الاصطناعي لتفادي الانحيازات التاريخية.
- تفعيل "الاسترداد الرقمي" كمسار مبتكر يتيح للمجتمعات الوصول إلى تراثها المشتت وإعادة ربطه بسياقه الأصلي.

التراث كركيزة للسيادة والهوية
من جانبه، ثمن الأستاذ الدكتور محمود الشياب رعاية سموها لهذه التظاهرة العلمية، مؤكداً أن الآثار في الأردن هي مكون أساسي للهوية الوطنية ومصدر للشرعية التاريخية، وليست مجرد منتج سياحي.
بدوره، أشار عميد كلية الآثار والأنثروبولوجيا، الأستاذ الدكتور خالد البشايرة، إلى أن هذه الندوة تأتي لتكريس الربط المنهجي بين التراث والتنمية المستدامة، موضحاً أن اختيار المحاور يهدف إلى الارتقاء بالوعي المجتمعي والتعليمي حول أهمية الموروث الثقافي.
نتاج الندوة العلمي
شهدت الندوة حراكاً بحثياً مكثفاً توزع على جلستين علميتين، حيث تم استعراض:
- 17 ورقة بحثية تناولت واقع المتاحف الأردنية وآفاق تطويرها.
- عرض مجموعة من الملصقات العلمية (Posters) التي تلخص أحدث الدراسات الميدانية والنظرية في علم المتاحف.
- مناقشات عامة حول التحديات التقنية والتمويلية التي تواجه قطاع المتاحف.
