محتوى المخطوطات

محتوى المخطوطات

تعد مخطوطات البحر الميت ذات قيمة علمية وتاريخية كبيرة؛ إذ تشتمل على أقدم نصوص وصلتنا من العهد القديم - خلا بردية ناش Nash Papyrus من مصر - بعد أن كانت النسخة الأقدم من العهد القديم ترجع إلى القرن التاسع الميلادي. كما أن هذه المخطوطات تعد شاهدًا على الحركات الدينية والعقائدية المختلفة التي سادت في فلسطين قبل ألفي عام. ولا تتساوى مخطوطات البحر الميت في قيمتها، لا من حيث الشكل ولا من حيث المضمون. فمن حيث الشكل، تتضمن المخطوطات جذاذات لا تزيد مساحتها على سنتمتر مربع، وتتضمن، في الوقت نفسه، لفائف كاملة، يزيد طول أكبرها، وهي لفيفة المعبد، على ثمانية أمتار. أما من حيث المضمون، فلا تزيد بعض النصوص على أن تكون نسخًا طبق الأصل من نصوص العهد القديم المعتمد، في حين تعد نصوص أخرى شواهد على توجهات دينية في اليهودية لم تكن معروفة من قبل.

وتشتمل مخطوطات البحر الميت على ما يزيد على مائتي نص من نصوص العهد القديم. وقد وصلتنا نصوص من أسفار العهد القديم كله ما عدا سفر إستير. وعثر في قُمْران على نصوص توراتية أخرى، لم تدخل النسخة المعتمَدة من العهد القديم، وتمثل هذه نحو ربع مخطوطات البحر الميت. ومن أمثلة هذه النصوص سفر إخنوخ الأول، وكتاب اليوبيلات، وعهد لاوي الآرامي. وثمة ما يقرب من مائتي نص آخر تتضمن التصورات العقائدية والتنظيمية للجماعة التي يمكن أن تكون قد سكنت في قُمْران. ومن هذه النصوص تأويلات لنصوص العهد القديم، ونص باسم "قانون الجماعة"، وآخر باسم "لفيفة الحرب".  وثمة نص يخالف هذه النصوص جميعًا في طبيعته، ألا وهو "اللفيفة النحاسية" التي تتضمن، فيما يبدو، قائمة بمواقع خبئت فيها كنوز. وثمة، إلى ذلك، نصوص إدارية، عثر على أكثرها في مِصدُة.

أما ما بقي من النصوص، وهو يزيد على ما نسبته عشرة في المائة منها، فلم يتمكن دارسو مخطوطات البحر الميت من تحديد محتواه. ويبدو أن اهتمام القدماء بهذه النصوص لم يكن واحدًا؛ فنجد من بعض النصوص نسخًا كثيرة، ولا نجد من نصوص أخرى سوى نسخة واحدة.