قصة الاكتشاف

قصة الاكتشاف

اكتشف أول النصوص التي أسميِت فيما بعد "مخطوطات البحر الميت" عام 1946 أو 1947، وذلك، فيما يروى، على يد فتى من عرب التعامرة كان يرعى غنمه في منطقة قُمْران الواقعة إلى الشمال الغربي من البحر الميت، فعثر صدفة في أحد الكهوف على لفائف كتبت عليها نصوص قديمة، فبيعت هذه اللفائف بعد ذلك لتجار الآثار في بيت لحم، ومن هناك شرى بطريرك السريان في القدس أربعًا منها، وشرت الجامعة العبرية ثلاثا أخرى، لتعود الجامعة العبرية فتشري ما كان بحوزة بطريرك السريان من لفائف عندما عرضها للبيع في أميركا.

وما أن تثبت المختصون من قدم النصوص وأهميتها حتى شرعوا يبحثون في تلك المنطقة عن لفائف أخرى؛ فتولت دائرة الآثار الأردنية بمساعدة الجيش العربي البحث في المناطق الخاضعة لها، وتمكنت في أوائل عام 1949 من تحديد موقع الكهف الأول الذي عثِر فيه على اللفائف. إثر ذلك بدأ فريق مكون من دائرة الآثار العامة الأردنية، ومتحف الآثار الفلسطيني، وكلية الدراسات التوراتية والآثارية بالقدس البحث عن نصوص أخرى في منطقة قُمْران، فتمكن من العثور على لفائف أخرى في الكهف الأول.

في تلك الأثناء كان عرب التعامرة تنبهوا إلى القيمة المادية للمخطوطات، فانطلقوا يفتشون الكهوف في المناطق القريبة من البحر الميت عن لفائف أخرى، فاكتشفوا عام 1951 الكهوف في وادي مُربعات وفي وادي خَبْرا. أما أهم الاكتشافات فوقعت في عام 1952 حين اكتشف البدو الكهف الثاني، والرابع، والسادس.  ومعلوم أن الكهف الرابع هو أهم كهوف قُمْران؛ إذ عثر فيه على نحو خمس عشرة ألف جذاذة ترجع إلى نحو 580 لفيفة. وفي العام نفسه انضمت المدرسة الأميركية للأبحاث الشرقية بالقدس إلى فريق التنقيب المشار إليه أعلاه، فعثرت على الكهف الثالث الذي اكتشفت فيه اللفيفة النحاسية، وتمكنت من اكتشاف الكهف الخامس، والسابع، والثامن، والتاسع، والعاشر. ولم تتضمن هذه الكهوف نصوصًا كثيرة، فالكهف السابع عثر فيه على سبعة عشر نصًا يونانيًا، وعثر في الكهف الثامن على خمس جذاذات، وفي التاسع على جذاذة واحدة، أما في العاشر فلم يعثر فيه سوى على كسرة فخارية كتب عليها بالحبر. أما آخر الكهوف المشتملة على مخطوطات البحر الميت، فكان الكهف الحادي عشر، واكتشفه البدو في عام 1956. وفي عام 1963 عاد عرب التعامرة فاكتشفوا مخطوطات أخرى في مغارة أبو سِنْجِة الواقعة في وادي الدالية.

من ناحية أخرى، استكشف الإسرائيليون المناطق القريبة من البحر الميت التي سيطروا عليها بعد احتلال فلسطين بحثا عن نصوص أخرى، ففي الخمسينات نقب يوُحَنان أهاروني Yohanan Aharoni ويجال يادين Yigael Yadin في وادي خَبْرا، وفي عام 1963 نقب يجال يادين في منطقة السْبيبة، مِصُدة التوراتية، فاكتشف عددًًا آخر من النصوص. وفي مطلع الستينات كذلك نقب ناحَمان أفيغاد Nahaman Avigad ويوُحَنان أهاروني في وادي سيَّال.

وقد ظهرت في العقد الأخير نصوص أخرى زُعم أنها من مخطوطات البحر الميت، ومن أهم تلك النصوص النص المُسمى "لفيفة المَلاك"، وهو نص كشف عنه في عام 1998. وفي عام 2004 اكتشفت في منطقة البحر الميت أربع جذاذات اشترتها سلطة الآثار الإسرائيلية.

ويبلغ مجموع النصوص التي اكتشفت في منطقة قُمْران وحدها نحو 850 لفيفة، اكتشف منها عشرات الآلاف من الجذاذات، ليس فيها سوى تسعة نصوص وصلتنا سليمة تقريبًا، أما النصوص الأخرى فكان ينبغي استكمالها واستبناءها من الجذاذات المختلفة.

وكانت المخطوطات التي تكتشف بإشراف الحكومة الأردنية تحفظ للدراسة في متحف الآثار الفلسطيني بالقدس، خلا عدد قليل من النصوص ظل محفوظًا في متحف الآثار الأردني بعمان، وثماني مخطوطات موجودة في متحف إسرائيل. وفي أعقاب حرب حزيران عام 1967 استولى الإسرائيليون على متحف الآثار الفلسطيني وعلى ما فيه من مخطوطات البحر الميت، خلافًا لأحكام القانون الدولي الواردة في اتفاقية لاهاي  لعام 1954 (وبروتوكولَيها الأول والثاني) بشأن حماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاعات المسلحة بما فيها الاحتلال