أخبار الكلية

مناقشة رسالة ماجستير في كلية الآثار والانثروبولوجيا البنية الاجتماعية وصلات القرابة في شمال الجزيرة العربية قبل الإسلام اعتمادا على النقوش مصدرًا ونظريات الأنثروبولوجيا الاجتماعية-الثقافية إطارًا

نوقشت في السابع والعشرين من شهر مايو رسالة ماجستير في قسم النقوش مقدمة من الطالب أحمد موسى غزيوات حول مصطلحات الصلات القرابية كما تكشفها نقوش شمال الجزيرة العربية قبل الإسلام، وتكونت لجنة المناقشة من أ.د. هاني هياجنه رئيسًا، وأ.د. محمد الشناق، عضوًا، وأ.د. أليسيا بريولتا من المعهد الوطني الفرنسي للأبحاث (فرنسا) عضوًا.

بين الباحث في رسالته أن مجمل الخطاب العلمي في مجال النقوش بشكل عام، ومجال نقوش شمال الجزيرة العربية بشكل خاص، حضور مصطلحات ومفاهيم تختص بالتعبير عن البنية الاجتماعية لكتاب هذه النقوش، بدءاً بأدنى تشكيل مجتمعي -الأسرة -وانتهاء بأعلى التراكيب الممكنة كالدولة والأمة، أو بتجريد أكبر الهوية الأثنية. ولكن التحقيق العلمي، والبحث المتعمق، سرعان ما يبديان أن أغلب هذه المفاهيم والمصطلحات تنتشر بالخطاب العلمي المنتج في هذا الحقل بشكل اعتباطي، وبناء على صور نمطية مستقاة من دراسات إثنوغرفية لمجتمعات معاصرة، لا نعلم بالتحديد جواز أطلاقها على مجتمعات ضاربة في قديم، وأن تشابهت هذه المجتمعات بأنماط الحياة، وفي المكان. فعلى سبيل المثال، نجد مفاهيم مثل البداوة والقبيلة تستعملان كما لو كنا مترادفتين ومن دون تمييز. كما نجد مثلاً أن مصطلح القبيلة لا يطلق على مجتمعات الجزيرة المستقرة، مع علم أن التنظيم الاجتماعي السائد في مجموع إنساني معين والنمط الاقتصادي السائد ظاهرتين مختلفتين، ولا ترتبطان معاً بصورة ميكانيكية أو آلية.

ولهذا حاول الباحث الفصل بين هذه المفاهيم المتشابكة، وتقييم مدى انطباقها على مجتمعات الجزيرة العربية العتيقة. وفي البدء، كان لابد من أيجاد تعريف مناسب للهوية الأثنية، وأبرز مميزاتها. وقد خلصت الرسالة في هذا المجال إلى أن الهوية الأثنية تمثل حداً تضعه المجتمعات تفرق فيه بين الانتماءات، وأن هذا الحد ليفرض إلا بشكل واع وذاتي. بهذه الطريقة نفصل بين الهوية الإثنية والبيئة الثقافية التي نشأت فيها، فلا نعود نخلط بين على سبيل المثال اللغة والهوية، أو اعتناق دين معين والانتماء إلى جماعة إنسانية. ولهذا أهمية خاصة لدارسي مجتمعات الجزيرة في فترة ما فبل الإسلام، نظراً لوجود الكثير من المشتركات بين هذه المجتمعات، خصوصاً في الجانب الديني. ومن ثم سعيت لإجاد علاقة بين الهوية الأثنية ونمط التنظيم الاجتماعي السائد، من خلال دراسة أسماء صلات القرابة كما تشهد عليه النقوش العربية الشمالية العتيقة. حيث أن فرضية المراد أثباتها هو أذا ما كانت الهوية الأثنية قائمة على أساس قبلي. وخلصت الدراسة إلى ما يلي: من جهة، لا تشهد النقوش الشمالية بشكل واضح على وجود هوية أثنية مميزة، ومن جهة أخرى تشير أسماء صلات القرابة إلى تركيب اجتماعي معقد يسمح باتحاد الأسر بم قد يوصف بحرية مقيدة.

 وخلص الباحث إلى القول بأن مجتمعات الجزيرة العربية قبل الإسلام كانت على مستوى عال من التعقيد بحيث يصعب معه محاولات تفسيرها بنماذج أنثروبولوجية صممت خصيصاً لمجتمعات بسيطة التركيب. ويؤكد البحث على ضرورة توليد نماذج جديدة أكثر مناسبة لتفسير هذه المجتمعات. 

ويذكر ان موضوع الرسالة يؤكد على تداخلية التخصصات والمعارف التي تعنى بها كلية الآثار والأنثروبولوجيا منذ تأسيسها.