أخبار الكلية

محاضرة عامة:

سجلات بلدية نابلس في العهد العثماني

 

د. هند أبو الشعر

 

ضمن سلسلة المحاضرات والندوات التي تنظمها كلية الآثار والأنثروبولوجيا، قدمت أستاذة التاريخ العثماني د. هند أبو الشعر محاضرة حول "سجلات بلدية نابلس في العهد العثماني". وكانت د. أبو الشعر أشارت في  مستهل محاضرتها إلى ضرورة حفر مسار جديد في مجال دراسات التاريخ الاجتماعي، وهو اتجاه بدأ في الأردن خلال العقدين الأخيرين بالاعتماد على مصادر جديدة للبحث التأريخي، تتمثل أساساً بالمصادر المحلية، وفي مقدمتها سجلات البلديات، وسجلات المحاكم الشرعية، والصحافة المحلية والعربية وصحافة المهجر؛ وهي مصادر تمكن المؤرخين والباحثين من تقديم فهم أفضل قائم على أسس علمية وموضوعية، من شأنه إلقاء الضوء على تاريخ الأردن وبلاد الشام عموماً خلال العهد العثماني، من خلال دراسة أحوال الأهالي وأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.

ففي سياق فترة التنظيمات أو الإصلاحات العثمانية، صدر الدستور العثماني عام 1876، وصدر معه نظام البلديات الذي طبق مبكراً، ليس في استنبول العاصمة وحسب، وإنما في الولايات والأطراف كذلك. وهو ما يشير إلى أن البلديات، والتي من شأنها تنظيم أحوال الناس، قد أصبح دورها مدعماً بسلطة الدستور. وبإقرار هذا النظام، أنشئت بلدية نابلس عام 1881، والتي تشكل سجلاتها ومحاضر اجتماعاتها مصدراً مهماً لفهم علاقة مؤسسات الحكم المحلي بالأهالي. كما أنها تزودنا بمعلومات وتفاصيل غنية عن أحوال الأهالي فيما يتعلق بمجالات العمران، وأسماء الحارات وتعداد النفوس فيها، وأسماء ساكنيها، وأسماء القرى، والمباني والمرافق العامة في نابلس مثل الحمامات والأسواق، والوظائف وأسماء الموظفين، والخدمات العامة مثل الإنارة، والانتخابات، ورخص التجار، وفئات المهن والحرف وأصحابها، والأغراب من المهاجرين.

 

وقد أشارت د. هند أبو الشعر إلى أن ما يتوافر من سجلات مدينة نابلس مصدر دراستها، يعود أقدمها إلى عام 1894، وفيها معلومات مهمة حول دور البلدية في انتخاب مجلس المبعوثان إلى استنبول، حيث يذكر السجل أسماء الناخبين من كل حارة من حارات نابلس، ممن بلغوا السن القانوني للمشاركة في عملية الانتخاب، إذ يذكر السجل أسماءهم وسنوات ولادتهم. وما يقدمه هذا السجل حول دور البلدية في انتخابات مجلس المبعوثان يعد حالة فريدة تميزت بها بلدية نابلس عن سواها، بما في ذلك استنبول العاصمة ذاتها.

وكانت سجلات بلدية نابلس قد أظهرت بشكل جلي علاقة أهالي نابلس بأهالي البلقاء، وأنشطتهم الاقتصادية لا سيما في مجال تبادل المنتجات الحيوانية والنباتية، وتزويد نابلس بمادة القلي التي تنبت في جبال البلقاء واللازمة لصنع الصابون الذي تشتهر به نابلس. ومما يذكر بهذا الصدد، استقرار عدد من أهالي نابلس في منطقة البلقاء، ودورهم في معمار الأبنية التي لا تزال قائمة في السلط القديمة حتى اليوم.